نبضات أحمد مخيمر

الجمعة,أيار 25, 2007


الأجندة الوطنية للمجتمع المدني

المجتمع المدني يضم قطاعات عريضة فمن النقابات إلى الجمعيات ( الاجتماعية أو التعاونية ) إلى الاتحادات إلى النوادي ( الاجتماعية أو الرياضية ) إلى اللجان الشعبية الأحزاب السياسية على خلاف بين المتخصصين فمن يضمها إلى المجتمع المدني بصفتها نشاط غير حكومي والبعض يستبعدها من المجتمع المدني بحجة أنها تخضع لمبدأ تداول السلطة ووارد في أي لحظة أن تشكل حكومة أو تشترك في تكوينها.
 ضم الأحزاب أو استبعادها من المجتمع المدني لن ينفي ضخامة حجم الأخير وبالتالي ضخامة الآمال الملقاة على عاتقه بشرط توافر الوعي والإدراك لدى مؤسسات المجتمع المدني لحقيقية مهمته وتحديد كل قطاع لأهدافه والإعداد الجيد لكوادره وقياداته وضمان استمرار الإمداد والتعبئة لصفوفه بإحياء ثقافة التطوع في قواعده وجماهيره مع إفساح المجال لطاقاته الكامنة وإبداعاته أن ترى النور.
 إن المجتمع المدني يناط به اليوم أن يكافح الفقر الذي توغل في مجتمعاتنا سوءا بالتكافل والخدمات أو بالتشارك والإنتاج ورعاية المشروعات الصغيرة والمتناهية الصغر وعلى التوازي مع مكافحة الفقر ولضمان النجاح وتحقيق هذا الهدف يناط بالمجتمع المدني دعم الإنتاج المحلي والصناعة الوطنية وترشيد الاستهلاك ومحاربة بدعة الاستيراد الترفي والاستفزازي متخذا الوسائل التي تكفل الاكتفاء الذاتي من الغذاء والكساء والخدمات بتطوير المنتج الوطني زراعيا وصناعيا.. كما وكيفا.. إنتاجا وتصديرا.
 وعلى التوازي مع الهدفين السابقين سيجد المجتمع المدني لزاما عليه أن يقاوم شر الفساد الإداري والسياسي والاستعمار ( السياسي والثقافي والاقتصادي ) فإن أزمة مجتمعنا ليست أزمة موارد وليست أزمة سكان كما صورها بيان الحكومة الذي ألقاه الدكتور عاطف عبيد ولكنها أزمة إدارة أو بالأرجح فساد الأخلاق والذمم والضمائر التي أوكل إليها أمانة إدارة المرافق والمصالح والموارد العامة فأهملت من جهة وأفسدت من جهة والذي يغذي هذا الفساد ولا شك هو الغزو الاستعماري والعولمة الرأسمالية ففي مقابل تعظيم أرباحها هى على استعداد أن تطيح بأنظمة وتسقط حكومات وتغير المناهج وتعبث بالمبادئ.
 إن هذه الأهداف تحتاج إلى وعي وعلم فلا بد من مكافحة الأمية في بلادنا بأشكالها : الأمية المعرفية والثقافية والتكنولوجية ولا بد أن ينهض فريق من مؤسسات المجتمع المدني بهذا الدور فلا يكفي الدور الحكومي والرسمي في هذا المجال.
 إن هذه الأهداف العمومية الإستراتيجية في أجنده المجتمع المدني تحتاج أن تبوب إلى أهداف مرحلية وأهداف نوعية وفئوية لكل قطاع وكل مؤسسة في المجتمع المدني .
 لاشك أن هذه الأهداف ستتعاظم ويسهل تحقيقها وستتوافر عناصرها الثلاثة ( الخبرة الفنية – الموارد البشرية – التمويل المالي ) بالتكامل والاتصال بين مؤسسات المجتمع المدني على امتداد العالم العربي وهو ما يؤكد الحاجة إلى تعميق آليات التضامن والوحدة العربية على مستوى الجامعة العربية والسوق العربية المشتركة فضلا عن اتفاقيات التكامل الثنائية وضرورة العمل على تبادل الحريات الأربع ( حرية التنقل – حرية السكن – حرية العمل – حرية التملك ) بين كافة الأقطار العربية وهو مرهون بالإرادة السياسية للأنظمة العربية لتحقيق أمل الشعوب من المحيط إلى الخليج .