نبضات أحمد مخيمر

الأربعاء,أيار 30, 2007


حواء المستقبل .. نموذج مدنى فريد

أحمد مخيمر- القاهرة

 هل تعلم أن عددالجمعيات الأهلية فى مصر تجاوز 18 ألف جمعية ورابطة وأتحاد نوعى وأقليمى؟؟ وهل تعلم أن 10% فقط من هذه الجمعيات -حسب الدكتورة كاميليا شكرى رئيس منظمة آفاق 21 للتنمية الثقافية - هى التى تملك رؤية واضحة لرسالتها وأهدافها وتملك القدرة على صياغتها فى برامج وخطط ومشروعات مجتمعية وتتوافر لديها مقومات الاستامة والاستمرارية ؟ واحدة من هذه الجمعيات التى أسست بنظام آكاديمى هى جمعية حواء المستقبل لتنمية الأسرة والبيئة التى يرأس إدارتها الدكتورة إقبال الأمير السمالوطى وكيل المعهد العالى للخدمة الإجتماعية بجامعة القاهرة ..إستطعنا أن نتعرفعليها من قرب من خلال المنتدى الإسبوعى لمركز حوار للتنمية والإعلام من أجل التعريف بأنشطةا لمجتمع المدنى

أكدت الدكتورة كاميليا شكرى فى بداية المنتدى على أهمية توافر مقومات أساسية للمجتمع المدنى مثل الديمقراطية الداخلية : حيث لازالت بعض الجمعيات تفخر بثبات قياداتها و مجالس إداراتها منذ عشرين عاما أو يزيد !! كذلك أهمية وجود حد أدنى من الثقافة الإدارية: حيث أن معظم الجمعيات الأهلية والتى تبلغ 18 ألف جمعية تفتقد لهياكل إدارية حقيقية ومثقفة تستطيع أن تضع البرامج والخطط وتتابع معدلات الإنجاز فى أوجه النشاط المختلفة وأيضا ضرورة التنسيق بين الجمعيات جغرافيا ونوعيا : حيث نشهد غياب التنسيق فضلا عن التضارب فى الانشطة فى نفس المجال النوعى أو الحيز الجغرافى!!

وحذرت الدكتورة كاميليا من تدخلات الجهات الإدارية – سواء عمدا أو بالتغاضى – لتشكيل مجتمع مدنى لأغراض أخرى غير خدمة المصالح المجتمعية مثل محاولات التكسب من وراء إنشاء بعض الجمعيات أو السماح للموظفين العموميين والمحسوبيات بإنشاء جمعيات تتحكم فى بعض الموارد والمنح التى تختص بها وزارات أو هيئات حكومية.

حواء المستقبل المدخل لمجتمع أفضل

وقامت الاستاذة سنية بدوى منسق البرامج والمشروعات بالجمعية بعرض إلكترونى رائع على شاشة العرض لكافة انشطة الجمعية تضمن رؤية الجمعية : حيث حواء المستقبل هى المدخل لأسرة سعيدة و بيئة صحية ومجتمع افضل ورسالتها : تنمية الاسرة والبيئة بهدف إحداث تغيير إيجابى فى المجتمع من خلال مشروعات إجتماعية وثقافية وبيئية تستهدف تحسين الحياة للمرأة والطفل من خلال العمل مع الاسر الاكثر إحتياجا على أساس البرامج والمشروعات ومحاولات التوظيف لهذه الفئات لا على أساس المساعدة والإغاثة

وقد حددت الجمعية أنشطتها فى ستة مكونات رئيسية هى التعليم والبيئة والمرأة والطفل و المشاركة المجتمعية والتشبيك وبناء الشبكات و الدراسات والبحوث والتدريب

وعرضت الاستاذة سنية هذه المكونات حيث ان مكون التعليم بنقسم الى برامج للتعليم الالزامى عن طريق مشروعات لرفع كفاءة وتطوير العملية التعليمية فى المدارس الحكومية و التأكيد على الشخصية المتكاملة لطفل المرحلة الإبتدائية و محاولات رصد وعلاج ظاهرة التسرب من التعليم .. وبرامج خاصة بالتعليم الغير إلزامى عن طريق مشروعات محو الامية كمدخل للتنمية الشاملة بالتعاون مع الهيئة العامة لمحو الامية وتعليم الكبار بشمال الجيزة و قرى ونجوع محافظة قنا .

أما مكون المرأة والطفل فقد قامت الجمعية بتفعيل عدة مشروعات للرعاية المتكاملة للصبية العاملين بالورش و الاناث المتسربات من التعليم بالتعاون مع الوكالة الكندية للتنمية و إنشاء شبكة من (6) جمعيات صديقة للحقوق الثقافية لطفل العشوائيات بالتعاون مع مركز خدمات المنظمات غير الحكومية ومحاولات أخرى لتدريب وتشغيل المرأة العائلة لأسرة غاب عائلها .

أما مكون الدراسات والبحوث والتدريب فإن حواء المستقبل تعتمد أسلوب البحوث القبلية والبعدية لكل نشاط أو مشروع تقوم به وربما يرجع ذلك للطبيعة الأكاديمية لأعضاء مجلس الإدارة (معظمهم أساتذة جامعات ) مما دفع الحضور لمطالبة الجمعية بإصدار هذه البحوث فى كتاب و توزيعه ولو بأجر على باقى الجمعيات فى نفس المجال لتعميم الإستفادة والنفع بها .

أما مكون المشاركة المجتمعية فقد تبنت الجمعية قضية تنمية مهارات وفاعلية الأخصائيين الإجتماعيين من خلال نموذج للتكامل بين الجمعيات الاهلية والمدارس الحكومية فى محافظة الجيزة بالتعاون مع المعهد العالى للخدمة الإجتماعية بالقاهرة والذى مكن طلاب المعهد من التدريب داخل (50) جمعية أهلية و (50) مدرسة إبتدائية حكومية.

أما مكون التشبيك و بناء الشبكات فقد تبنت الجمعية مشروع رفع كفاءة وتدريب الجمعيات الاهلية فى محافظة الجيزة على بناء الهياكل الإدارية والقدرة على وضع الخطط والبرامج الإدارية كما قامت الجمعية بتنشيط عضويتها أوتأسيسها لقرابة (10) شبكات واتحادات نوعية وإقليمية وعربية .

 

الإدارة الجماعية وروح الفريق

كما عرضت منسقة البرامج والمشروعات بحواء المستقبل للهيكل الإدارى للجمعية والذى يقوم على 88 عضوا بالجمعية العمومية (45 ذكور و 43 إناث ) يشارك نسبة 90% منهم داخل لجان مجلس الإدارة التى تشمل لجنة التقويم والمتابعة و لجنة الدعوة و الإعلام ولجنة التنمية الإدارية و لجنة التدريب والتعليم.

كما أشارت الى أن القرارات تتخذ داخل الجمعية بشكل جماعى قاعدى و ليس بطريقة الهرم الإدارى المعهودة فى باقى المؤسسات مما أعطى فريق العمل (17 إدارى وتنفيذى ) الحيوية والشعور بالمسئولية والحماس فى الإنجاز وتحقيق النتائج خاصة و أن معظمهم من الشباب الذين لم تتجاوز أعمارهم 27 عاما.

وأضافت الاستاذة سنية أننا إستحدثنا تقليدا جميلا داخل الجمعية حينما يتم إيفاد أحد الأعضاء لتلقى أى دورة تدريبية يرجع منها ليقوم بتدريسها بالكامل بنفس الطريقة وبنفس الوسائل المساعدة لجميع فريق العمل مما يساهم فى رفع كفاءة جميع العاملين والأعضاء .

الشباب وحيوية المجتمع المدنى

أما الاعلامية ماجدة سعيد – معدة برامج بقناة التنوير المصرية - فأشارت الى أن أهم دعامة لهذا النموذج (حواء المستقبل )هو قيامه على الشباب بطموحه ونشاطه وحماسه وهو الامر المفتقد فى كثير من الجمعيات الاهلية وحذرت من العوامل السلبية التى تعوق العمل المدنى و اهمها الحكم الشمولى و السلطة المطلقة و التعقيدات الادارية الروتينية

وقد أشاد اللواء مهندس محمود أبو البشير بهذا النموذج الرائع الذى يقوم على الشباب و يؤكد الثقة فى هذا الجيل طالما رأى القدوة التى تأخذ بيده الى المشاركة المجتمعية والذى يتواصل بدوره مع الاجيال السابقة لان فكرة العمل المدنى هى فكرة مصرية أصيلة حيث عرفت مصر الجمعيات الاسرية وبين زملاء العمل والجيران للمساعدة علىأعباء الحياة وتكاليف الزواج وعرفت ايضا – كما ذكر الجبرتى فى تاريخه - روابط المهن والحرف المختلفة و أنواع الوقف الخيري الذى تشجعه جميع الأديان وفى نفس الوقت حذر من خطورة الأنسياق وراء الأجندة الغربية ومقررات مؤتمر بكين وضرور الاستقلال و الخصوصية لأجندتنا الوطنية بخصوص المرأة والأسرة و الجنس .

وفى النهاية لخص منسق المنتدى أهم الاستفادات والتوصيات من وراء عرض هذا النموذج المدنى التنموى حيث أهمية تفعيل الجمعيات العمومية وإشراك أعضائها فى جميع الأنشطة وعدم الأكتفاء بصوريتها و تواجدها الهامشى من خلال سداد الاشتراكات فقط بل ينبغى أن يفعل دورها الأصيل فى المشاركة والرقابة الذاتية على العمل المدنى بدلا من الرقابة الإدارية التى كبلت كثير من الأنشطة المدنية .. كذلك أهمية تفعيل وزيادة نسب التطوع داخل الجمعيات وضرورة توريث الخبرات العملية والميدانية للأجيال الجديدة فهى من العناصر الاساسية لاستدامة و إستمرارية العمل المدنى بجوار التمويل والبناء الهيكلى السليم



في01,حزيران,2007  -  01:30 صباحاً, ربيعة الناصر كتبها ...

كل ما تتبناه هذه الجمعية ينبئ برؤية واسعة لحاجات المجتمع المدني وخطط مستقبلية يمكن أن تحدث تغييرا حقيقيا إذا ما استمرت على هذا النهج...
إلا أن هناك سؤال يحيرني دائما لماذا يتم استثناء الرجل وهو الشريك الاستراتيجي لحواء المستقبل.. إنه الأب والأخ والإبن الذي سيدعم أو قد يعرقل مسيرة العمل في حالة استثنائه..
مشكلة الجهات الممولة للمشاريع التنموية أنها تشترط أن تكون البرامج والمشاريع
تدور حول محور المرأة والطفل فقط.. مما قد يفسد نكهة الحياة الأسرية..
وهذا ما لمسته من خلال عملي في مجال التنمية..
أشكر دعوتك.. واحترامي وتقديري

في09,حزيران,2007  -  04:03 صباحاً, dude abdalla الصديق عبدالله كتبها ...

فعلا فإن دور الجمعيات المدنية مهم جدا ،ولا بد من إمتلاكها لإستيراتيجية واضحة وواقعية ،ولا بد من الشفافية بلا تنطع .إنها الديمقراطية الداخلية التي لا تنبع فقط من هرم السلطة فقط ،كما يحدث في الغرب .إنها مقالة و أفكار تشرح القلب وتمنح الأمل لنا جميعا.

في25,تموز,2007  -  07:52 صباحاً, أسامة مصطفى كتبها ...

عدد هائل من الجمعيات الأهلية الإجتماعية والسياسية تحت مختلف المسميات، ويدعو كذلك للإعجاب كون إنشاء الجمعيات الأهلية يلقى سهولة واضجة في إقراره وإلا حتما ما كنا قرأنا الرقم المذكور، السؤال هو هل تم تفعيل دور الجمعيات الإجتماعية على الأقل؟ هل هذه الجمعيات مع افتقارها للهيكلة الإدارية المطلوبة أضافت جديدا للحياة الإجتماعية التي تتردى يوما بعد يوم في مصر لأسباب مختلفة؟ هل حتى على الأقل نجحت في الحد من الظواهر السلبية التي تؤثر على مجتمعنا - كعمليات البتر الجنسي لبناتنا والمعروفة بإسم ختان البنات - أم أنها مجرد أرقام لإطراب المسؤولين ولترديد مقولة أننا مجمتع ديمقراطي؟

يا أستاذ أحمد علمت مؤخرا من مصدر موثوق أن الطفلة بدور التي لقيت حتفها في المنيا أثناء جراحة ختان لم تمت بسبب جرعة بنج زائدة بحسب ما تردد في الأوساط الإعلامية بل لأنها خضعت لعملية ختان فرعوني وهي للعلم عملية يتم فيها إزالة معظم المعالم الخارجية للجهاز الأنثوي بحجة المحافظة على عفة البنت وطهارتها ونظافتها... إلى آخر هذه السفسطات الهلامية التي لا أساس لها من الصحة، كيف يكو شعورك وأنت ترى هذه الجمعيات تعجز حتى عن تثقيف المجتمع صحيا وطبيا، هل نفرح لوجود هذه الجمعيات ونستبشر خيرا ونحن نرى ونسمع كل يوم مآس جديدة في مجتمعنا أم يجب أن نتساءل عن الدور الفعلي لهذه الجمعيات وأن ننادي بتقليصها مادامت عاجزة عن القيام بدور فعال في المجتمع؟

عذرا للإطالة يا أخي الفاضل ولكنه حديث ذو شجون

تحياتي وتقديري