هلا أكرمنا هذا الضيف ؟

كتبهاأحمد مخيمر ، في 16 سبتمبر 2007 الساعة: 21:41 م

هلا أكرمنا هذا الضيف ؟

 

 

أحمد مخيمر

تراك لو علمت بمقدم ضيف عزيز.. كيف سيكون استعدادك لاستقباله؟ ..أحسب انه على قدر كرمك وعلى جلال منزلة ضيفك سيكون عظيم استعدادك وتجهيزك وتفرغك وتهيئك.

فقد أظلكم شهر كريم مبارك ..نعم الضيف ونعم الهدية من الرحمن [ شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس و بينات من الهدى والفرقان ] (البقرة:185)، لذا اقترح عليك هذه الخطوات علّنا نحسن استقبال هذا الضيف الكريم:

1-  البشرى بقدومه

لقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبشر بقدوم رمضان قبله بستة أشهر بدعائه المجلجل عبر الزمان( اللهم بلغنا رمضان) فإذا أهل هلاله بشر الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه فيقول: " أتاكم شهر رمضان شهر مبارك فرض الله عليكم صيامه تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه مردة الشياطين وفيه ليلة هي خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم " وهذه دعوة نبوية إلي عظم استثمار رمضان في الطاعة والعبادة والتزود بالتقوى من أول الشهر إلي آخره "إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادي مناد كل ليلة: يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة".

 

2- الإخلاص لله في الصيام

الإخلاص لله تعالى هو روح كل طاعة، ومفتاح القبول لكل صالحة، وسبب لمعونة وتوفيق رب العباد، وعلى قدر النية والإخلاص والصدق مع الله و إرادة الخير تكون معونة الله لعبده المؤمن، قال ابن القيم رحمه الله : وعلى قدر نية العبد وهمته ومراده ورغبته في ذلك يكون توفيقه سبحانه وتعالى وإعانته …وقد أمرنا بإخلاص العمل له وحده دون سواه فقال تعالى: [ وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ](البينة:5)

والصيام مدرسة الإخلاص كما جاء بالحديث القدسي " كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به… "

 

3- احتساب الثواب العظيم

لقد أعد الله لعباده المؤمنين الطائعين الملبين نداء الشهر الفضيل " يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر " من الثواب والفضل ما يدعوهم إلي التشمير لجمع وحصد الجوائز والعطايا والمنح الربانية التي لاتحصى ولاتعد " من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه"، " من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه"، " من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه "  وتتعدد العطايا والمنح لعل بعضها كما جاء في السنة النبوية كالآتي:

·        من صام يوماً في سبيل الله باعد الله بينه وبين النار سبعين خريفا..ً فكيف بمن صام الشهر كاملاً.

·        الصيام يشفع للعبد يوم القيامة حتى يدخله الجنة.

·        في الجنة باب يقال له الريان لا يدخله إلا الصائمون.

·        في رمضان تفتح أبوان الجنان وتغلق أبواب النيران.

·        يستجاب دعاء الصائم في رمضان "للصائم دعوة مستجابة لاترد".

·        خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك .

·        تستغفر الملائكة للصائمين حتى يفطروا.

·        يزين الله في كل يوم جنته ويقول " يوشك عبادي الصالحون أن يلقوا عنهم المئونة والأذى ثم يصيروا إليك ".

·        فيه ليلة القدر هي خير من ألف شهر(83سنة وثلث) من حرم خيرها فقد حرم الخير كله.

·        لله عتقاء من النار في كل ليلة من رمضان.

·        يغفر للصائمين في آخر ليلة من رمضان.

 

 

4- تعدد وتنوع الطاعات والعبادات 

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخص رمضان من العبادة بما لا يخص غيره من الشهور، فكانوا يحيون لياليه بالقيام و وتلاوة القرآن، كانوا يتعهدون فيه الفقراء والمساكين بالصدقة والإحسان وإطعام الطعام وتفطير الصوام،

·   "الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة يقول الصيام: أي رب إني منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه يقول القرآن: رب منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان"

·        "من فطر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا"

·        "من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة"

·   "أكثروا فيه من أربع خصال: خصلتان ترضون بهما ربكم، وخصلتان لا غنى لكم عنهما أما اللتان ترضون بهما ربكم أن تقولوا لا إله إلا الله وتستغفروه، وأما اللتان لاغنى لكم عنهما أن تسالوا الله الجنة وتستعيذوا به من النار"

·       " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله"

 

5- تحرى الحكم الجليلة والمقاصد السامية

قصد الله سبحانه وتعالى من وراء شهر رمضان تحقيق عدد من المقاصد لعل منها:

تحقيق التقوى:[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ]

تحقيق الشكـر:[شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ]

تحقيق الرشاد:[وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ]

فهل تراك تكرم هذا الضيف العزيز وتحقق مقاصد زيارته في نفسك وبيتك وأسرتك ومجتمعك وأمتك؟

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

9 تعليق على “هلا أكرمنا هذا الضيف ؟”

  1. شهر رمضان فرصة ثمينة لا تعوض ولحظة من اللحظات الذهبية في حياة المسلم يعتق الله كل ليلة مائة ألف ممن استوجبوا النار فإذا كان آخر ليلة أعتق الله بقدر ماأعتق في تلك الليالي جميعا.

    فهل بعد هذا الفضل من فضل؟

    إن الملوك إذا شابت عبيدهم *** في رقهم عتقوهم عتق أبرار

    وأنت ياخالقي أولى بذا كرما *** قد شيت في الرق فاعتقني من النار

    فينبغي للمسلم الراجي رحمة ربه الخائف من عذابه أن يراقب الله تعالى في جميع أوقاته في سره وعلانيته وأن يلهج بذكر الله تعالى قائما وقاعدا وعلى جنبه كما وصف الله المؤمنين بذلك , ومن علامات القبول لزوم تقوى الله عز وجل لقوله تعالى (( إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ))

    إن شهر رمضان ..شهر متميز بكل المقاييس ..

    * تميز نهاره بفريضة الصيام و ليله بالقيام ..

    * و تميز بنزول القرآن و ليلة القدر ..

    * ومضاعفة الأجر ..

    * و تميز باقبال الناس على الطاعة

    إذن فكيف نتميز نحن باستقباله ؟؟

    ولا نقصد التميز بالصيام والقيام فحسب ولكن يجب علينا ان نبرهن لله عزوجل مدى اعتزازنا وسعادتنا به و حرصنا على اغتنامه و الفوز به.

    لذلك وجب علينا التميز في الاستقبال .. استقبالا ب(القلب - والدعاء - و التوبة - و التخطيط - والطاعات)

    فأما القلب : فقلب يسعى لليقظة .. ويبحث عن الطمأنينة ليجدها في حنايا الصيام و متعة القيام وبركة السَحَر وساعة الفطر وختمة القرآن -

    و أما الدعاء : فاقتداء بالصحابة في توسلهم الى الله عزوجل والدعاء مخ العبادة قال تعالى : ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعاني )و قد جائت آية بعد آيام الصيام ..

    وأما التوبة : تطهيرا للنفوس تمهيدا لاستقبال الضيف الغال قال تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا توبوا الى الله توبةً نصوحًا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويُدخلكم جناتٍ تجرى من تحتها الأنهار …) التحريم (8)

    و أما التخطيط : فهو إجابات واضحة محددة على أسئلة دقيقة يطرحها المسلم على نفسه قبل رمضان : كيف استقبل الشهر ؟؟ كم مرة أختم القرآن ؟؟ كم فقير اطعمه ؟؟ الخ

    و أما الطاعات : فتلكم هي الورود المنثورة ابتهاجًا بشهر الصيــــام.

    كما ايضا هناك تميز في الشعور والنفس و الروح فإن الصوم يصنع في المسلم شعورا متميزا حين يطالبه بالاحتســاب ( من صام رمضان ايمانا و احتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه) والاحتســاب يعني ابتغاء المثوبة و الأجر من الله…

    و هناك التميز في الأداء

    هل نصوم لأن الناس يصومون ؟؟ و هل سنصوم هذا العام مثل كل عام ؟؟ و هل سنكون في رمضان كغيره ؟؟

    قال جابر بن عبد الله : “ولا تجعل يوم صومك و يوم فطرك سواء ”

    فكيف نتميز في الأداء في ظل مالديك من أعمال صالحة ثابتة في هذا الشهر

    فلتجعل لكل يوم علامة تميزه عن سابقه ..

    هناك ايضا التميز في الأخلاق

    يقول الرسول الكريم : ” من لم يدع قول الزور والعمل به ، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه و شرابه ” رواه البخارى

    فمن الاخلاق التي يعلمنا إياها الصوم : ( الصبر - الرحمة - الخوف من الله - كظم الغيظ)

    أيضا هناك أبرز مظاهر التميز و هو التميز السياسي ..

    أمـــــة إسلامية واحدة بشتى ألوانها واجناسها … ولا شك ان رمضان مظهر مهم من مظلهر عظمة هذه الأمة و قوتها برغم محاولات اضعافها..

    إذن فليكن شعارك في رمضان …. تمـــيز للأبـــد

  2. موضوع متميز…

    يستحق القراءة..واعادة القراءة…

    مع تحيات الشاعر والكاتب المغربي عبدالحق فيكري

  3. السلام عليكم ورحمة الله

    أشكرك أخي أحمد على الدعوة وها نحن نزور مدونتك المميزة

    أتمنى طول العمر لها ولك داعيا الله الثواب على مكتبته في هذا الشهر - شهر الرحمة والغفران - ونسأل الله لنا ولكم ولكل المؤمنين الصائمين جنات الفردوس - كما وعدنا بها ربنا حيث لا يخلف الميعاد

    والسلام عليكم

  4. جزاك الله خيرا يااخ احمد على مدونتك الجميلة وجعلها الله فى ميزان حسناتك ولا تحرمنا من زيارة مدونتى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

  5. لي رأي بسيط أرجو أن يتم قبوله

    رمضان الذي يعيشه المسلمون اليوم لاعلاقة له برمضانكما تحدث عنه الرسول الأعظم

    لكي تعرف أحبة الله انتظر وسترى في اليوم الموالي لانصرام الشهر المبارك

    هذه أمة مواسم

  6. أسمح لي الاخ أحمد صاحب هذه المدونة بالرد على

    الاخ الداخل باسم / الحشرة المغربية

    اسمح لي انا اطلعت على مدونتك الخاصة و وجدت كلمة العزة لله ورسوله

    ووجدت مقالا لك ( عن أي رمضان تتحدثون؟)

    اسمع اخي في الله

    ان من احدى آفات الدعاة: الوهن والتقصير في الأخذ بمقومات النجاح ..

    فالحكم العام بفساد الناس- يتوالي عليه الفشل و يلقي الإعراض والنفور من الناس

    ، وبدلاً من أن يصبر أو ينقد نفسه و يغير أسلوبه ، و يعالج خطأه

    نراه يلقي باللائمة علي الناس ، ويحكم عليهم بالفساد ، والاستعلاء عن الحق ،

    وأنهم أعداء لله ولرسوله صلي الله عليه وسلم

    ونحو ذلك مما حذر منه المصطفي صلي الله عليه وسلم في حديثه الصحيح

    الذي قال فيه : إذا قال الرجل : “”هلك الناس فهو أهلكهم “” .

    والخير في أمة محمد إلى يوم القيامة………. وكما يوجد من تذكرهم

    فيوجد أيضا الأخيار و الأبرار. والذين يريدون الأخذ بايديهم إلى ابواب الخير

    قال الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم : “إنما الدين النصيحة ”

    وقال تعالى : ” فذكّر فإن الذكري تنفع المؤمنين ”

    .

    فاتق الله يا أخي … و تأس بالرسول المبشر الميسر

    بشروا ولا تنفروا … ويسروا ولا تعسروا

  7. استاذ احمد

    تشرفت بمعرفتك وسعيد برساله وصلتنى لتعرفنى بعالمك الراقى وقلمك الكريم

    وسعيد اكثر ان لى ابن بلد افخر به واتشرف

    كل عام وحضرتك بالف خير

  8. اشكر هذه الوجوه السمحة والاقلام النابضة بالخير على مشاركتها وتعليقاتها.. خاصة مشاركة shimoland الذى اسعدنا باضافته القيمة فى الأول والتى تستحق ان تكون موضوعا مستقلا لذاته

    واسعدنى برده الراقى الفاهم الواعى على الاخ المغربى الذى لاينظر الا من وراء نظارة سوداء لا يرى الخير والصحوة التى تدب فى أوصال أمة محمد صلى الله عليه وسلم وتزيد يوما بعد يوما وانى لاتفق مع shimoland تماما ” الخير فى أمتى الى يوم القيامة” صدق رسول الله وكل عام وانتم الى الله أقرب

  9. شكرا ياأخ احمد على ردك الجميل وزيارتك الكريمة لمدونتى وبارك الله فيك وى مدونتى الجميلة وشكرا على ردك وتعليقك وابارك لك مدونتك الجميلة العظيمة ولا تحرمنا من زيارتك لمدونتىوجزاك الله خيرا



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر